الصالحي الشامي
24
سبل الهدى والرشاد
قال ابن إسحاق : ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير ، وكان أبيض ، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رايتان سوداوان : إحداهما مع علي بن أبي طالب يقال لها : العقاب ، وكان سنه إذ ذاك عشرين سنة ، وكانت الأخرى مع بعض الأنصار . وقال ابن سعد : كان لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير ، ولواء الخزرج مع الحباب ابن المنذر ، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ ، وجزم بذلك في الهدى . قال أبو الفتح : والمعروف أن سعد بن معاذ كان يومئذ على حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش ، وأن لواء المهاجرين كان بيد علي . قلت : العريش كان ببدر ، والذي ذكره ابن سعد : كان في الطريق . واستخلف ابن أم مكتوم على الصلاة ، ورد أبا لبابة من الروحاء واستخلفه على المدينة ، وكان عليه صلى الله عليه وسلم درعه ذات الفضول ، وتوشح بسيف أهداه له سعد بن عبادة يقال له : العضب ، وكانت إبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سبعين بعيرا فاعتقبوها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وزيد بن حارثة - ويقال مرثد بن أبي مرثد - يعتقبون بعيرا ، وقيل : وكان حمزة بن عبد المطلب ، وزيد بن حارثة ، وأبو كبشة ، وأنسة مولى النبي صلى الله عليه وسلم على بعير ، وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا ، ورفاعة وخلاد ابنا رافع بن مالك بن العجلان وعبيد بن يزيد بن عامر بن العجلان الأنصاريون يعتقبون بعيرا ، حتى إذا كانوا بالروحاء برك بعيرهم وأعيا ، فهم بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله برك علينا بكرنا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتمضمض وتوضأ في إناء ، ثم قال : " افتحا فاه " ففعلا فصبه في فيه ، ثم على رأسه وعنقه ، ثم على حاركه وسنامه ، ثم على عجزه ، ثم على ذنبه ثم قال : " اركبا " ، ومضى فلحقاه ، وإن بكرهم لينفر بهم حتى إذا كانوا بالمصلى في المدينة ، وهم راجعون من بدر ، برك عليهم فنحره خلاد فقسم لحمه ، وتصدق به . رواه البزار والطبراني . وروى الإمام أحمد وابن سعد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير ، وكان أبو لبابة وعلي زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان إذا كانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا : اركب يا رسول الله حتى نمشي عنك ، فيقول : " ما أنتما بأقوى مني على المشي ، وما أنا بأغنى عن الاجر منكما " قال في البداية والعيون : وهذا قبل أن يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لبابة من الروحاء . ثم كان زميلاه عليا وزيدا . وقال ابن عقبة وابن إسحاق والذهبي وابن القيم : كان زميلاه مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، وعليا وجعلوا زيدا مع حمزة كما تقدم ، وكان معهم فرسان : فرس للمقداد بن الأسود يقال له : سبحة - بفتح السين المهملة وإسكان الموحدة وبالحاء المهملة ثم تاء تأنيث - وقيل : يقال له بعرجة - بموحدة مفتوحة عين مهملة ساكنة فراء فجيم مفتوحتين فتاء تأنيث - والبعرجة : شدة